السيد كمال الحيدري

255

في ظلال العقيده والاخلاق

قبول التوبة من الله لعبده فضل منه تعالى إنّ التوبة من الله سبحانه لعبده أعمّ من المبتدئة واللاحقة ( الأولى والثانية ) فضل منه كسائر النعم التي يتنعّم بها على خلقه من غير إلزام وإيجاب عليه سبحانه من غيره ، وليس معنى وجوب قبول التوبة عليه عقلًا إلّا ما يدلّ عليه أمثال قوله تعالى : قَابِلِ التَّوْبِ « 1 » وقوله : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ « 2 » وقوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ « 3 » وقوله : فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ « 4 » وغيرها من الآيات المتضمّنة لتوصيفه تعالى بقبول التوبة والنادبة إلى التوبة والداعية إلى الاستغفار والإنابة وغيرها ، المشتملة على وعد القبول بالمطابقة أو الالتزام ، والله سبحانه لا يخلف الميعاد . وحسب هذا الوعد أوجب على نفسه ذلك حيث قال : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ فيجب عليه تعالى

--> ( 1 ) غافر : 3 . ( 2 ) النور : 31 . ( 3 ) البقرة : 222 . ( 4 ) النساء : 17 .